ابن خالوية الهمذاني

83

الحجة في القراءات السبع

بغافل عما يعمل كل أحد اعتدلت التاء والياء فيهما . والحجة لمن قرأ بالياء : أن العرب ترجع من المخاطبة إلى الغيبة كقوله تعالى : حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ « 1 » ، ولم يقل : بكم . والياء ، والتاء ، في الثالث قريبتان ، والاختيار الياء لقوله : مِنْ رَبِّهِمْ والياء والتاء في الرابع متساويتان لأنه لم يتقدّم في قوله : وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ما تكون إحداهما أولى بالردّ عليه إلا أن يجعل قوله : ( من ربّك ) إفرادا للنبي عليه السلام بالخطاب ، والمعنى له ولأمته ، فيكون الاختيار على هذا الوجه التاء كما قال تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ « 2 » . قوله تعالى : وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ « 3 » يقرأ بالتوحيد والجمع . فلمن أفراد حجتان : إحداهما : أنّ الخطيئة هاهنا يعني بها : الشرك . والأخرى : أنّه عطف لفظ « الخطيئة » على لفظ « السيئة » قبلها ، لأن الخطيئة سيئة ، والسيئة خطيئة . والحجة لمن جمع : أن السيئة والخطيئة وإن انفردتا لفظا فمعناهما الجمع ودليله على ذلك أن الإحاطة لا تكون لشيء مفرد ، وإنما تكون لجمع « أشياء » . فأمّا قوله : أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها « 4 » فإنه وإن كان واحدا فهو جمع للشيء المحيط بجميع أجزاء المحاط به . ويمكن أن يكون أراد بالجمع هاهنا : وأحاطت به عقوبات خطيئته . والدّليل على ذلك قول ( قتادة ) : « 5 » السيئة : الشرك ، والخطيئة : الكبائر . قوله تعالى : لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ « 6 » . يقرأ بالياء والتاء . فالحجّة لمن قرأ بالتاء : مواجهة الخطاب فيكون أخذ الميثاق قولا لهم . والحجة لمن قرأ بالياء : معنى الغيبة . قوله تعالى : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً « 7 » . يقرأ بضم الحاء وإسكان السين ، وبفتح الحاء

--> ( 1 ) يونس : 22 . ( 2 ) الطلاق : 1 . ( 3 ) البقرة : 81 . ( 4 ) الكهف : 29 . ( 5 ) قتادة : هو قتادة بن النعمان بن زيد ، صحابيّ ، شهد العقبة مع السبعين ، وكان من الرّماة المذكورين ، وشهد بدرا وأحدا وتوفي سنة ثلاث وعشرين وهو ابن خمس وستين سنة ، وصلى عليه عمر . انظر : « صفة الصفوة » : 183 ، 184 ، « أسد الغابة » 4 / 195 . هذا ومن الممكن أن يكون المراد : قتادة بن دعامة السدوسي ، حافظ ثقة ثبت ، احتج به أصحاب الصحاح . مات كهلا ( ميزان الاعتدال في نقد الرجال : 3 / 385 ) . ( 6 ) البقرة : 83 . ( 7 ) البقرة : 83 .